واو الثمانية

تعرفه تبلیغات در سایت

امکانات وب

ذكر بعض المتأخرين مسألة في الواو في بعض الآيات وسموها (واو الثمانية) وأنكرها المحققون من النحاة

وهذه الآيات التي ذكرت فيها هي :

قوله تعالى (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112التوبة)
فتأمل كيف ذكر الله سبحانه وتعالى سبع صفات ثم بعد السابعة قال ( و)الناهون عن المنكر فقالوا هي واو الثمانية

وكذلك في قوله تعالى في سورة الكهف () سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ (22)

فقال تعالى ثلاثة رابعهم كلبهم ، وعندما ذكر القول الاخر وفيه الثمانية قال (سبعة(و) ثامنهم كلبهم) فقالوا هذه واو الثمانية

وفي قوله تعالى في سورة الزمر() وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)
فتأمل قوله تعالى في أهل النار (حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها) وأبواب النار سبعة
وعندما ذكرت في الآية التي تليها الجنة وأبوابها ثمانية قال تعالى(وفتحت أبوابها) فقالوا هذه واو الثمانية

وفي قوله تعالىفي سورة التحريم ( عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)
فعندما ذكر الصفة الثامنة قال (و)أبكارا ، فقالوات هذه واو الثمانية!

وقد رد عليهم عدد من أهل العلم اكتفي برد الإمام ابن هشام في كتابه النافع مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ( بتحقيق مازن المبارك ومحمد علي رحمة الله) حيث قال ص 474-477(واو الثمانية
ذكرها جماعة من الأدباء كالحريري ومن النحويين ((الضعفاء ))كابن خالويه ومن المفسرين كالثعلبي وزعموا أن العرب إذا عدوا قالوا ستة سبعة وثمانية إيذانا بأن السبعة عدد تام وأن ما بعدها عدد مستأنف واستدلوا على ذلك بآيات
إحداها (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) إلى قوله سبحانه (سبعة وثامنهم كلبهم )
وقيل هي في ذلك لعطف جملة على جملة إذ التقدير هم سبعة ثم قيل الجميع كلامهم وقيل العطف من كلام الله تعالى والمعنى نعم هم سبعة وثامنهم كلبهم وإن هذا تصديق لهذه المقالة كما أن (رجما بالغيب) تكذيب لتلك المقالة ويؤيده قول ابن عباس رضي الله عنهما حين جاءت الواو انقطعت العدة أي لم يبق عدة يلتفت إليها
فإن قلت إذا كان المراد التصديق فما وجه مجيء (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل)
قلت وجه الجملة الأول توكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدق ووجه الثانية الإشارة إلى أن القائلين تلك المقالة الصادقة قليل أو أن الذي قالها منهم عن يقين قليل أو لما كان التصديق في الآية خفيا لا يستخرجه إلا مثل ابن عباس قيل ذلك ولهذا كان يقول أنا من ذلك القليل هم سبعة وثامنهم كلبهم
وقيل هي واو الحال وعلى هذا فيقدر المبتدأ اسم اشارة أي هؤلاء سبعة ليكون في الكلام ما يعمل في الحال ويرد ذلك أن حذف عامل الحال إذا كان معنويا ممتنع ولهذا ردوا على المبرد قوله في بيت الفرزدق
677 00000000000000000 وإذا ما مثلهم بشر
إن مثلهم حال ناصبها خبر محذوف أي وإذ ما في الوجود بشر مماثلا لهم
الثانية آية الزمر إذ قيل فتحت في آية النار لأن أبوابها سبعة وفتحت في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية
وأقول لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآية منها إذ ليس فيها ذكر عدد البتة وإنما فيها ذكر الأبواب وهي جمع لا يدل على عدد خاص ثم الواو ليست داخلة عليه بل هي جملة هو فيها وقد مر أن الواو في وفتحت مقحمة عند قوم وعاطفة عند آخرين وقيل هي واو الحال أي جاؤوها مفتحة أبوابها كما صرح بمفتحة حالا في جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وهذا قول المبرد والفارسي وجماعة قيل وإنما فتحت لهم قبل مجيئهم إكراما لهم عن أن يقفوا حتى تفتح لهم
الثالثة :(والناهون عن المنكر) فإنه الوصف الثامن والظاهر أن العطف في هذا الوصف بخصوصه إنما كان من جهة أن الأمر والنهي من حيث هما أمر ونهي متقابلان بخلاف بقية الصفات أو لأن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر وهو ترك المعروف والناهي عن المنكر آمر بالمعروف فأشير إلى الاعتداد بكل من الوصفين وأنه لا يكتفي فيه بما يحصل في ضمن الآخر

وذهب أبو البقاء على إمامته في هذه الآية مذهب(( الضعفاء)) فقال إنما دخلت الواو في الصفة الثامنة إيذانا بأن السبعة عندهم عدد تام ولذلك قالوا سبع في ثمانية أي سبع أذرع في ثمانية أشبار وإنما دخلت الواو على ذلك لأن وضعها على مغايرة ما بعدها لما قبلها

الرابعة: (وأبكارا )في آية التحريم ذكرها القاضي الفاضل وتبجح باستخراجها وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي
والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة فلا يصح إسقاطهاإذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة وواو الثمانية عند القبائل بها صالحة للسقوط وأما قول الثعلبي إن منها الواو في قوله تعالى (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) فسهو بين وإنما هذه واو العطف وهي واجبة الذك ثم إن أبكارا صفة تاسعة لا ثامنة إذ أول الصفات خيرا منكن لا مسلمات فإن أجاب بأن مسلمات وما بعده تفصيل لخيرا منكن فلهذا لم تعد قسيمة لها قلنا وكذلك ثيبات وأبكارا تفصيل للصفات السابقة فلا نعدهما معهن ) انتهى

وقال كذلك ص 859( وأبلغ من هذه المقالة في الفساد قول من أثبت واو الثمانية وجعل منها (سبعة وثامنهم كلبهم)
وقد مضى في باب الواو أن ذلك لا حقيقة له )انتهى.
__________________
الحمد لله كثيرا


موضوعات مرتبط: زبان عربی (مبادی العربیه 4) ، تفسیر
برچسب‌ها: واو الثمانية , تفسیر , تفسیر قرآن , تفسیر المیزان
نویسنده : بازدید : 2 تاريخ : دوشنبه 27 آذر 1396 ساعت: 16:46
برچسب‌ها :

خبرنامه

عضویت

نام کاربري :
رمز عبور :